قائمة الأنشطة

مقابلة مع العالم الفيزيائي كيب ثورن

kip-thorne

هلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست، حلقة اليوم هي مميزة جدا، فقد قابلت العالم الكبير كيب ثورن، والذي أعد الجانب العلمي وكان المنتج التنفيدي لفيلم انترستلر، والأهم هو أنه من مؤسسي لايغو والذي اكتشف الموجات الجاذبية مؤخرا، ستكون المقابلة باللغة الإنجليزية أولا، ثم سأسرد الترجمة باللغة العربية للمقابلة.

المقابلة المترجمة إلى اللغة العربية

اليوم لدينا ضيف متميز: كيب ثورن، بروفيسور في الفيزياء النظرية في جامعة كال تيك، وهو المؤسس المشارك في إنشاء مشروع لايغو، والمنتج التنفيذي للفيلم إنترستلر، وهو أيضا مؤلف لعدة كتب في الفيزياء والجاذبية والثقوب السوداء وما شابه، واحدة من هذه الكتب هو: “علم إنترستلر.”

محمد: بروفيسور ثورن، أهلا بك في السايوير بودكاست.

كيب: شكرا لك، عظيم أني معكم.

محمد: من العظيم أن موجود معنا على البرنامج، أولا، مبروك على اكتشاف الموجات الجاذبية، هل من الممكن أن توجز لنا بعض المعلومات عن الخبر؟

كيب: الموجات الجاذبية هي تموجات في نسيج الفضاوقت، والتي تنتج من أشياء مثل تصادم الثقوب السوداء وولادة الكون، لقد تنبأ بها آلبرت آينشتاين قبل مئة عام، وقد حاول الفيزيائيون على مدى 50 عاما للكشف عنها، ومن ثم استخدامها لاكتشاف الكون، الفريق الذي أنتمي له في لايغو (أنا مؤسس مشارك في إنشاء لايغو) أخيرا اكتشف أول موجات جاذبية، وذلك بعد عشرات السنوات من التجهيز من العمل المضني، هذا فريق مكون من 1000 شخص، لقد كنت مشاركا في التأسيس، ولكني لست مشاركا بعمق في هذا العمل في السنوات العشر الماضية.

اكتشفنا الموجات الجاذبية من ثقبين أسودين تصادما في عمق الكون (1.3 مليار سنة ضوئية).

محمد: ما هو الفرق بين الجاذبية والموجات الجاذبية؟

كيب: في الكهرومغناطيسية، لديك مجال كهربائي، ولديك مجال مغناطيسي، وكذلك لديك موجات كهرومغناطيسية، وهي تشتمل على الضوء والموجات الراديوية وأشعة إكس، إذن هناك هذه الجوانب الثلاث المختلفة للمجال الكهرومغناطيسي، وبالمثل فإن للجاذبية هناك عدة جوانب مختلفة، هناك الجذب الجاذبي (الذي يجذبنا لسطح الأرض)، وهناك شيء يماثل المجال المغناطيسي، وهو المُنتَج من دوران الأرض، وهو يكون سحبا للفضاء حركيا حولها، بشكل طفيف جدا، وهناك الموجات الجاذبية، الجانب الموجي، وهذا ما اكتشفناه، وهو يماثل اكتشاف الضوء نوعا ما.

محمد: ما هو الشيء الذي يتموج؟ نحن نعلم أن الضوء لا يحتاج إلى وسط للتحرك، هل هذا ينطبق على الموجات الجاذبية أو أنها تستخدم وسطا للسفر من خلاله؟

كيب: إنه شبيه في الضوء، لا يحتاج لوسط، ولكن هناك فرق، وهو أن الضوء، هو شيء يسير في الفراغ (تذبذات الموجات الكهرومغناطيسية التي تسافر عبر الفراغ)، الموجات الجاذبية هي ذبذبات في نسيج الفضاء والوقت، وهذا يختلف عن الضوء حيث يسير في خلال الفضاء والوقت.

محمد: إذا كان كذلك، إن كانت متشابه نوعا ما مع الضوء، هل تنحني مع الفضاوقت، فإذا مرت على ثقب أسود على سبيل المثال، فهل تنحني حولها كما في حالة الضوء؟

كيب: نعم، إنها تفعل ذلك كما يفعل الضوء، إنها تتصرف كالضوء من هذا الناحية، فتردداتها تتحرك إذا أنتجت بجانب ثقب أسود، وحينما تفلت من جاذبية الثقب الأسود فإن ترددتها تحركت ناحية الأحمر، أو بعبارة أخرى طولها الموجي يزداد، وهذه هي نفس الطريقة التي يتصرف فيها الضوء.

محمد: عفوا، بالنسبة لهذا الاكتشاف بالذات، هل لاحظتم أن هناك تحرك الموجات الجاذبية؟

كيب: هناك تحرك يعود لتوسع الكون، هذه الموجات تكونت منذ القدم، رحلت عبر الكون، والكون يتسع، ولذلك الطول الموجي للموجات التي نراها هي أطول قليلا من طول الموجات من حيث انطلقت.

محمد: نحن ندرك أن الموجات الجاذبية أتت من ثقبين أسودين، كيف استطعتم معرفة أنها فعلا كانت بسبب ثقبين أسودين؟ لماذا لم يكن من مثلا نجمان ثنائيان أو ثقب أسود واحد يدور حول نفسه.

كيب: ما يتم ملاحظته هو تردد في شكل الفضاء، وهناك شكل موجي مماثلة للترددات، نحن نستخدم مصطلح شكل موجي، والشكل الموجي يتطابق تماما، وهو الشكل الذي تم النبؤ به حينما يصطدم ثقبان أسودان، ثقبان يعدلان تقريبا 30 مرة كتلة الشمس، ونحن نقارن شكل الترداد مع الأشكال التي تُنبئ بها من خلال نمذجة الكمبيوتر، والتي تحل قوانين آينشتان النسبية، ثم نحصل على تطابق تام وجميل، ونستنتج أنه لابد أنهما ثقبان أسودان، ونستطيع أن نعرف كم كلتهما، وكم يبعدان في الكون.

محمد: نعم يأتي بي إلى السؤال الذي مررت عليه، وهو المسافة، هل المسافة بيننا قيست باستخدام التثليث، أو أن هناك طريقة أخرى لمعرفة ذلك؟

كيب: المسافة تقاس مباشرة، بمجرد أن نرى شكل الموجات، وكيف تتغير مع الوقت، نستطيع أن نستنتج كتل الثقوب السوداء، أحدهما هو 29 مرة كتلة الشمس، والآخر هو 36 مرة كتلة الشمس، ومن معرفتنا لذلك يمكننا معرفة قوة الموجات عند مصدرها، ونرى قوة الموجات حينما تصل إلى الأرض، ومن خلال معرفة انخفاض شدة الموجة بعد سفرها، نستطيع أن نعرف المسافة إلى المصدر، لذلك فالنتائج تأتي مباشرة من الموجات الملاحظة.

محمد: ماذا لو أنها كانت ثقوب سوداء بكتلة أكبر ولكنها على مسافة أطول، لماذا لا يكون هذا هو السبب.

كيب: لأنه لو كانت ثقوبا أكثر كتلة، فإن المعدل الذي تتغير فيه ترددات الموجات الجاذبية سيكون أسرع، ومن خلال النظر إلى معدل تغير الذبذبات نستنتج أنهما ليسا ثقبان أسودان يزنان 300 مرة كتلة الشمس، ولكنهما يعادلان 30 مرة كتلة الشمس.

محمد: رائع! كم مرة تتوقع ترى مثل هذه التصادمات أو النجوم النيوترونية؟

كيب: من المفروض أن نعلم ذلك بشكل أفضل في الأشهر القادمة، حينما ننتهي من تحليل المعلومات الحالية، لقد لاحظنا مصدرين من هذا النوع في المعلومات، والتي تم تحليلها ونشرها، واحدة منها كانت قوية، والثانية قد تكون لموجات جاذبية أو ربما سببها التشويش، من هذا بإمكاننا التخمين بأننا ربما سنرى عدة منها في السنة. ولكن كما ذكرت، بعد أن ننتهي من تحليل أربعة من أشهر من المعلومات التي جمعناها، سنعرف الإجابة بدقة أكبر، ولكن تقريبا، بضع في السنة (هذا هو تصريح حذر في المرحلة الحالية).

محمد: لاحظت في بعض مقابلاتك أنك ذكرت أنه ستكون هناك مفاجآت، أعلم أنه لن تكون مفاجأة لو علمناها مسبقا، سؤالي هو: هل هناك نظريات في الفيزياء والتي تنتظر أن تكتشف الموجات الجاذبية حتى تعطي نتائج مثيرة بالنسبة لنا، أو قد تكون مفاجئة على سبيل المثال؟

كيب: كما ذكرت، إن كانت هذه هي مفاجآت حقيقية فلن نستطيع أن نتنبأ بها، ولكن هناك أشياء في الوسط، مثالا جيدا على ذلك هو أنه هناك سبب يجعلنا نعتقد في بداية الكون حينما كان تحت تأثير ما يسمى بالتضخم، وهو التوسع الكوني السريع المبكر، هناك أسباب تجعلنا نعتقد أن بضع الأوتار الأولية، والتي يعتقد أن المواد كلها تتكون منها تمددت بأحجام كونية، لتكون ما يسمى بالأوتار الكونية، وهذه الأوتار الكونية تمتد على امتداد الكون (حينما كان الكون صغيرا حينها)، تصادموا مع بعضهم، وحينما تصادموا كونوا نتوءات (حزم حادة)، وهذه النتوءات عبرت على الأوتار بسرعة الضوء، وكونت موجات جاذبية، وهذا توقع، ولكنه ليس تنبؤ جازم، وهذه الموجات الجاذبية من الأوتار الكونية يبحث عنها لايغو، وقد تم التنبؤ بشكل هذه المواجات بدقة، إن رأى لايغو موجات جاذبية بهذا الشكل سيكون ذلك رائعا، وسيكون أول ملاحظة أو اختبار لنظرية الأوتار، ولو أنه لن يكون اختبارا قويا، من حيث أن هذه التنبؤات التي تأتي منها الأوتار الكونية التي تضخم الأوتار أولية هي ليست تنبؤات صلبة، ومع ذلك لو أنها شوهدت ستكون مهمة جدا. هذا مثال على مفاجأة، لن تكون مفاجأة كاملة لأن هناك تنبؤا فيها، ولكنها ستكون اكتشافا كبيرا.

محمد: سأكون متشوقا لسماع هذه الأخبار. نحن نعلم أن آينشتاين لديه تنبؤات كثيرة من النظرية النسبية العامة، أتساءل إن كان هذا هو أخر تنبؤ له نتيجة لهذه النظرية، النظرية النسبية العامة.

كيب: هنا العديد من التنبؤات التي تأتي من النظرية النسبية العامة، ولكن من تلك التي قام بها آنيشتاين بنفسه فهي بالتأكيد الأخيرو من تنبؤاته الشهيرة، أعتقد لو أننا بحثنا في كتاباته لوجدنا شيئا آخر، ولكن هذا هو آخر تنبؤاته الشهيرة.

محمد: لنتوجه للايغو، أنا قرأت على الإنترنت أنك علقت خارج مكتبك ورقة متعلقة برهان بينك وبين البروفيسور بيرتوتي، كنت تعتقد أن الموجات الجاذبية سوف تكتشف بشهر مايو سنة 1988، المثير أنه لاكتشاف هذه الموجات كنت ستحتاج لمثل اللايغو، ماذا جعلك تعتقد أن الاكتشاف كان ممكنا حينها؟

كيب: لقد نسيت متى بالضبط تراهنا، ربما كان في بدايات منتصف السبعينات، حينما كنت في سير عملية التخطيط للجيل التالي من الكواشف للموجات الجاذبية، وفي حينها لم أكن أعلم بصعوبة هذا الأمر، ولم نكن قد خططا بعد لمشروع اللايغو والذي انتهى به المطاف بنجاح عظيم، فكان الرهان مبني على كل الجهود التي بذلت في تلك المرحلة في السبعينات، وكان ذلك تخمينا للفترة التي سننجح، وفي منتصف الثمانينات، وقبل هذا أن تكتمل مدة الرهان، فهمنا بوضوح أكبر ما كان المطلوب، وبوضوح أكبر كم هو صعب.

محمد: فهمي هو أن اللايغو يستطيع أن يتكشف حجم معين من الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، لا أتذكر الرقم تحديدا، سمعت ذلك في مكان ما على الإنترنت من خلال مؤتمر، ما هو الحجم الأقصى الذي يمكن التنبؤ به؟

كيب: ذلك يعتمد على سرعة دوران الثقوب السوداء، لايغو يستطيع أن يلحظ النجوم النيوترونية إن كانت تدور بسرعة كافية، النجوم النيوترونية هي من ضمن حزمة الترددات التي يلتقطها لايغو، أما الثقوب السوداء، فهي بقدر عدة مئات من المرات بكتلة الشمس، ستكون من ضمن حزمة ترددات اللايغو.

محمد: إذن إن كانت أكبر لن يمكن الكشف عنها، هل ذلك صحيح؟

كيب: ليس عن طريق اللايغو، لأن الثقوب السوداء تتصادم وتندمج، بحيث تطلق موجات جاذبية تكون ترددتها أقل من قدرة لايغو للكشف عنها، سنحتاج لكاشفات من نوع مختلف لثقوب سوداء أثقل بكثير من عدة مرات أكبر كتلة من الشمس.

محمد: ولذلك قد تحتاج لشيء بأذرع أطول أليس كذلك؟

كيب: ذلك صحيح.

محمد: هل بالإمكان تصغيرها؟ هل بالإمكان تصغير لايغو بحيث يبقي على قدرته للكشف عن الموجات الجاذبية؟

كيب: ليس باستخدام التكنولوجيا الحالية. كلما كان الكاشف أكبر كلما كانت الحساسية أكبر، وإن صنعته أصغر من اللايغو سيفقد الحاسيسة بدرجة أنه لن تكون هناك فرصة لرؤية الموجات.

محمد: لدي سؤال آخر، وقد يبدو أنه سخيفا، ولكني سأسأله رغما عن ذلك، نحن نعلم أن الموجات قادمة، وهي تمدد الفضاء والأرض ولايغو، لماذا لم يتمدد وينكمش الضوء بحيث لا ترى ذلك الفرق في التداخل الموجي (للضوء)؟

كيب: حينما تنظر بعناية إلى كيفية تصميم لايغو، ستجد أنك تسلط أضواء جديدة في لايغو، أنت تقيس الفاصل بين الكتل (نسميهما أطوال الأذرع)، ستكون هناك لحظة مكونة من مجموعة من الضوء، وفي لحظة أخرى مجموعة أخرى من الضوء، لو أنك كنت تستخدم نفس الضوء طوال المدة فإنه سوف يتمدد وينكمش، وستفقد الكثير من الحساسية، ولكنك لا تفعل ذلك، أنت تستخدم ضوء جديدا باستمرار.

محمد: أريد أن أنتقل إلى إنترستلر، ولكن قبل ذلك وبما أننا في المنطقة الرمادية بين العلم والخيال العلمي، دعني أسأل السؤال التالي، هل من الممكن أن تستخدم الموجات الجاذبية (ربما سيكون ما سأقوله خيالي علمي) كوسيلة للاتصال؟

كيب: بالتأكيد ليس خلال بعض المئات من السنوات القادمة عن طريق البشر، سيكون ذلك صعبا جدا، من الممكن تصور حضارة متطور جدا جدا تقوم بذلك، ولكن بالتأكيد لن يكون ذلك نحن، لا في حياتي ولا حياة أحفادي.

محمد: جيد، هذه هي نقلة جيد إلى فيلم إنترستلر، لقد تكلمت مسبقا في البودكاست الثقوب السوداء وكذلك أعطيت مقدمة عامة عن الثقوب السوداء، لم أتكلم عن تجربة لايغو وعلاقة بغارغاتشوا، هل اكتشف غارغانتشوا عن طريق لايغو؟

كيب: في فيلم انترستلر لم تكن هناك موجات جاذبية، ولذلك لايغو لا يكتشف شيئا في انترستلر، في فترة التطوير لقصة انترستلر مبكرا، أثناء تطوير السيناريو الذي كان يكتب عن طريق جوناثان نولان المسودات الثلاث الأولى للسيناريو، وبعد ذلك عن طريق أخوه المخرج كريستوفر نولان المسودة النهائية، في نسخة جوناثان نولان (كما شرحت في كتابي، علم الفيلم أنترستلر)، لقد كان لدينا ثقبا دويديا وهو الذي اكشتف عن طريق لايغو، ولكن ليس الثقب الأسود، ثم أزيلت من الفيلم في النسخة النهائية.

محمد: كنت أعتقد أنه لايغو، لقد قرأت كتابك مرتين أو ثلاث.

كيب: نعم… نعم، لقد قام اللايغو… كما ذكرت في النسخ الأولية من السيناريو، أن اللايغو اكتشف الثقب الدودي، ولكنه لم يكشتف الثقب الأسود غارغانتشوا.

اضف تعليق

هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *